السيد مصطفى الخميني
119
تحريرات في الأصول
هناك كان الموضوع له عاما ، كذلك هنا . قلت : ليس الأمر كما قيل ، ضرورة أن ما ذكرناه هناك ( 1 ) : هو أن الأمر الواحد البسيط - وهي حيثية الابتداء - يمكن أن يكون معنى اسميا في موطن ، وحرفيا في موطن ، كما التزم المشهور من الفلاسفة في الجوهر والعرض في مباحث الوجود الذهني ( 2 ) . وأما المركب والبسيط والقضية والتصور ، فغير قابلة للانقلاب حسب الخارج والذهن ، فعليه لا بد من الالتزام بأن الموضوع له خاص ، وقد عرفت أن الوضع العام والموضوع له الخاص ممتنع ( 3 ) ، فلا بد من علاج هذه العويصة جدا . وبعبارة أخرى : أخذ المفاهيم التصورية من الهيئات التصديقية ، وإسراء الوضع إلى تلك الهيئات - كما وضعوا ذلك في الحروف - مما لا يعقل ، ولو سلمنا تعقله فهو مما لا يورث السراية ، لما عرفت في أصل المسألة ( 4 ) ، ولخصوصية في المقام . فما أفاده جماعة من المحققين ومنهم الوالد - مد ظله - : من أن الموضوع له في الهيئات خاص ، كما في الحروف ( 5 ) ، غير تام في الهيئات الناقصة ، لأنها وإن كانت دالة وكاشفة في الجمل الإخبارية عن حيثية غير حيثية المضاف والمضاف إليه بالضرورة ، إلا أن المستكشف بها - كما قد عرفت - مختلف الأوعية ، حسب أوعية المضاف والمضاف إليه ، والجامع لها ليس إلا أمرا كليا ، ولا دليل على لزوم كونه جامعا ذاتيا ، بل هو باختيار الواضع ، فما يأخذه من الشتات والمتباينات ، هو
--> 1 - تقدم في الصفحة 103 - 104 . 2 - الحكمة المتعالية 1 : 264 . 3 - تقدم في الصفحة 77 - 78 . 4 - تقدم في الصفحة 110 - 111 . 5 - نهاية الدراية 1 : 51 ، نهاية الأصول : 21 و 170 ، مناهج الوصول 1 : 122 .